السيد عباس علي الموسوي
403
شرح نهج البلاغة
الْأَرْضِ ( 1 ) وما ذكره الإمام جزئيات من ذلك الأمر الكلي . . . يعلم عجيج الوحوش في الفلوات : يعلم أصوات الحيوانات في الصحاري والقفار الشاسعة ، يعلمها اللّه ويحصيها يعلم تلك الاستغاثات وما فيها من الشدائد ويستجيب لها . يعلم معاصي العباد في الخلوات : عندما يقفل الإنسان الأبواب ويسد النوافذ وتغمض عيون الناس ولم يعد عليه من رقيب أو حسيب فاللهّ يعلم كل معصية يرتكبها الإنسان في خلوته وعلى انفراده . . . ليس هناك إله يراك أمام الناس ولا يراك وحدك وفي خلواتك بل اللّه ينظر إليك وهو رقيب عليك في كل مكان وزمان . . . يعلم اختلاف النينان في البحار الغامرات : إنه يعلم تردد الحيتان في البحار وذهابها ومجيئها فيها ، يعلم حركتها وفي أي اتجاه وما يصيبها ويحل فيها . . . يعلم تلاطم الماء بالرياح العاصفات : يعلم الرياح التي تضطرب وتثور فتصطدم بالمياه فتحدث الأمواج الهائلة . ثم بعد ذكره لعلم اللّه بهذه العينات الجزئية عقبّه بذكر الشهادة للنبي بالرسالة . وأشهد أن محمدا نجيب اللّه الذي استخلصه اللّه من خلقه وأكرمه بأشرف حسب ونسب وأفضل الصفات . ثم وصفه بأنه سفير اللّه أرسله اللّه إلى خلقه ينقل إليهم مراداته وأحكامه ويبلغهم شرائعه ودينه ووصفه برسول الحرمة كما قال تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ينقذ الخلق من الضلال الفكري والعقيدي ومن ضلال العادات والتقاليد إلى نور الإسلام والحق والعدل . . . ( أما بعد فإني أوصيكم بتقوى اللّه الذي ابتدأ خلقكم وإليه يكون معادكم وبه نجاح طلبتكم وإليه منتهى رغبتكم ونحوه قصد سبيلكم وإليه مرامي مفزعكم ) أوصى بتقوى اللّه وقرنها بصفات توجب تعظيم اللّه فهو سبحانه الذي خلق الإنسان ابتدأ بقوله : كن فيكون وتلك نعمة تستحق تقوى اللّه وعدم معصيته . كما أنه سبحانه إليه تعود الناس وترجع يوم القيامة للحساب وإذا كان إليه المرجع والمآب وجب على الإنسان أن يتقي اللّه .
--> ( 1 ) سورة سبأ ، آية - 3 .